Find Us OIn Facebook

بين وسائل الإعلام والواقع


أخبار حضرموت عاجل - مقال : محمد جلال البيحاني - الخميس 30 يوليو 2020







الرسالة الأسمى لوسائل الإعلام المختلفة هي توصيل الحقائق ومجريات الأحداث بكل مصداقية وشفافية،
خاصة إن كان الحدث له آثار وجوانب مهمة أو قضية رأي عام أو معضلة لها اتجاهاتها المختلفة....إلخ فتتمّ المعالجة والنقاش والإيضاح والبيان في حلقةٍ لها حدودها المعرفية كماً وكيفاً بدايةً فتزداد رقعة الحدث عن طريق ألية معيّنة واستراتجيات مختلفة وشحنها بمفاهيم ورؤى وتأويلات ومقالات وبرامج...إلخ كل فرد حسب إيدلوجيته الخاصة ومنظورهِ المحدّد.
فإمّا يرتدي الحدثُ كساءه الحقيقي المناسب أو يكون أخذ أكبر من حجمهِ وهكذا دواليك..
لكن السؤال المتّصل بذاتِ المقدّمة والذي دائماً ما يتبادر إلى ذهني مؤدّاه:
هل جوهر الأخبار والعناوين...لابدّ أن تتناول دائماً مواضيع سلبية ذات نطاق منفّر محبِط؟

لعلّي أوضح مرامي لكل ماقلته آنفاً عن طريق بعض النقاط الموجزة كالآتي:

أولاً: إن المتصفح للأخبار من مصادرها المختلفة، وأخص بالذكر الجرائد المحلية اليمنية يلاحظ طغيان العناوين والتي تثير الإنهزامية والتثبيط ونشر روح اليأس في نفوس المتابعين والمواطنين، ولو تمّ تخصيص ماهو مبشِر -وهو بلاريب أكبر من أن يحصى في الواقع اليمني- لكان ذلك أُولى خطوات التغيير الفعلي المنشود.

ثانياً: اغتيالات..تفجيرات..أزمات خانقة...ترهيب دون ترغيب، أين هم من قوله عليه الصلاة والسلام« بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ...» 
فهناك جزئيات وتفاصيل صغيرة تحدث في أفضل دول العالم، فلاداعي للتهويل والتكبير في الصحف اليمنية أوالأخبار المحلية. والأدهى والأمرّ جعلها موضع تشريح وتفنيد ونقاشات أقرب لأن تكون عقيمة منها لمُجدية.

ثالثاً: القنوات الإخبارية الخليجية كمثال تنحو بشكل يفوق التخيل نحو الأحداث السارة الإيجابية والتغطية الإعلامية تكون أوسع لكل جديد حديث يواكب التطور ويساهم في نهضة المجتمع ممّا ينصب في مجرى التنمية الذاتية والمجتمعية. فمهما كان الخبر صغيراً ومحتواه بسيط. لأطُلِقت العناوين الرنانة لتصل لعنان السماء!

رابعاً: المبادرات والفرق التطوعية والفعاليات المختلفة والندوات الثقافية والبرامج التدريبية والأمسيات الأدبية وانتصارات وإنجازات الشباب اليمني في الخارج على كثير من الأصعدة والدرجات، وغير ذلك الكثير للأسف الشديد لانجد سوى ركن صغير ومساحة لا ترى بالعين المجرّدة في القنوات الرسمية والصحف المحلية وفي كثير من الحالات لا تجد لها صدى أو منبر يُسمع.
فبدلاً من نشر وإذاعة الحلقات التي تتغنّى بتاريخ اليمن القديم أو سلسلة مطوّلة من الحروب والإقتتال الداخلي أقرب ما تكون لتصفية الحسابات على حساب القارئ أو المشاهد أو إستضافة بعض الحمقى والمغفّلين ممّن يُطلَق عليهِم(مشاهير السوشيال ميديا) بغرض الترفيه.... فإنه لعمري لن يجدي نفعاً ولن نُجني إلا ثمار الإحباط واليأس والخُذلان والتراجع.

خامساً: الإعلام مؤثّر أيّما تأثير وإذا وظِف في غير موضعه فهو خطير، فآمل من وزارة الإعلام وطلاب الإعلام، مشاركتهم في الحلِ لا في المشكلة. 
إذ كيف نعيب على القنوات والأخبار من الدول الأجنبية عندما تصوّر حال اليمن بأنه بلد تحت خط الفقر والعيبُ فينا؟! ومع علمنا أن التغيير المحوري الحقيقي يبدأ من الداخل.

وآخيراً إذًا الملاحظ بأن الإعلام جزء من المشاكل التي نعانيها وهو من بيده الأمر- إن كان فعلاً بيده الأمر- في تغيير تلك النظرة السلبية نحوه.

Post a Comment

أحدث أقدم

أخبار محلية

Recents