العربُ...لقد أسمعت لوناديت حيّاً
أخبار حضرموت عاجل / الأربعاء ٤ نوفمبر 2020 مقال لـ محمد جلال البيحاني
تُدرِك المسوّغ الذي سلّط الأعداءُ علينا والمبرّر لسيطرته على ثرواتِنا هو (القابلية للاستعمار) على حَدِ تعبير المفكر مالك بن نبي، وأبرز عوامله الظاهرية السبات العميق الذي نعيشه. ويتجلّى ذلكَ في الولوجِ في القضايا الصُغرى تارة والتافهة تارة أخرى.
النقاط التالية الموجزة بعض الجزئيات المرتبطة بالمصطلح آنف الذكر:
أولاً:.النفور من الوقائعِ المتّصلةِ لذلك المفهوم، كالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي وما صاحبه من انفعالية أشبه لفعالية فعاليتها وهم وسراب، السكون طاغٍ وخاوٍ من أي ردة فعلٍ، وهذا بلاريب مرماهم.
وكيف لاحيث أننا بغفلتنا المُسيّر لإستغفالنا المُمنهج وصل بِنا الحالُ لِنُخالف بعض مقومات الطبيعة وأحد قوانين نيوتن للديناميكية(الحركة) في كثير من
قضايانا، غدونا كالبوصلةِ اتجاهاتها معروفة وألية تسييرها تُرسم من قبل محرّكها في سُبلٍ أغلبها جليّة ومع ذلك ندّعي جهلها.
ثانياً: مازلنا نتصارع في قضية(معاوية) وننقب في تاريخنا لعلّه يغيثنا، يكفّر بعضنا بعضا، نخبٌ تتعارك، وشعوب تتهالك، ودماءٌ تُسفك، ونحن لم ننتدارك.
فكثرت طوائف الكم على حساب الكيف،كلما جاءت أمة لعنة أختها، يفتخر كل حزب بما لديهم، وكل حزب بما لديهم فرحون!!
ثالثاً: ندرك بأن دول شرق آسيا تزخر بالتكتّلات الدينية والسياسية والإجتماعية المختلفة ومع ذلك صدى صوتنا في كثير من الأصعدة والأُطر يسمعه الجميع في كل مرّة نجتمع بها...ياليت شعري وأي فائدة في علو صوتٍ يذهب هباءً منثورا؟!
رابعاً: اهتمامُنا بالمشاهير من روّاد (السوشيال ميديا)، وقضايا المرأة التي ينادي بها الرجالُ أكثر منهن، وغير ذلك الكثير من المواضيع التي هدفها الأستقصاء والإستقراء عديم الجدوى أو شحن المجتمعات بمجموعة من المفاهيم والمصطلحات الدخيلة لتترك المحوري الجوهري ونهتم بالجزئيات الأقرب ل(شكليات)، كل ذلك خيوط تُستخدم لتنسج الصورة التي أريد أن نكون عليها.
خامساً: لعمري ما كان للنوائب والرزايا أن تُقبل وتستفشي دون دافعٍ أو سبب ولعلّه أُولى تلك المبررات من عندِ ذواتنا وجهلنا...
لقد نادى من قبلي الكثيرون لعلّنا نستيقظ من سباتنا ونتحرّك نحو نهضتنا ونتفكّر في واقعنا المغلوب على أمرهِ، لكن و للأسف الشديد حالنا ينطبق عليه قول الشاعر عمرو بن معدي: لقد أسمعت لوناديت حياً ولكن لاحياة لمن تنادي ولو ناراً نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرماد..ومع ذلك ثمة بصيص أمل.



إرسال تعليق