#ون_برس / مقالات #معكم_أولاً
الكاتب : محمد جلال البيحاني
لن أكون مُنصِفاً إن قلت لا مخرجات تُذكر في جُلّ نقاشاتنا..ولكن ثمة كثير من المواضيع والعناوين التي تُطرح على طاولة النقاش وتُجرى من أجلها الندوات وتُعقد المؤتمرات والمناظرات من غير ذوي الخبرة والتخصص، دون فائدة تُذكر أو ثمار تُجنى.
وتوضع في فلكها الإضاءات لتزداد من وهجها وشعلتها، والتطرّق لزوايا دقيقة ليصبح الطرحُ فريداً من نوعه وغريباً في قوله. فيصبح الفرع أساس والجوهري مهمل وخامل، فيخفت أركان الثاني ويتضاءل حجمه رغم أهميته.
فتتسرّب -الأفكار الميّتة- على حد تعبير المفكّر الجزائري مالك بن نبي وتنتشر، البعيدة عن معضلات العصر، أو الساعية نحو بناء المستقبل المأمول المنشود، فتطغى وتجد من لها يصغى!!
سأبيّن مرادي عبر النقاط المختصرة التالية:
أولاً: لاريب من مظاهر تخلّفنا ورجعيتنا، الخوض في أحاديث بعيدة عن أي منطلقات فكرية رصينة وأدلة علمية أو عملية يُستند عليها. فأصبح الكثير للأسف الشديد يدلي بدلوهِ ولديه الإستعداد للخوض في أي حديث، فيتمّ تأويل الظواهر وتفسير الخوارق على مقياس إيدلوجية الفرد المكتسبة أو الفطرية الخاصة به فحسب وهذا نطاق ضيق محدود.
ثانياً : الولوج في معترك قضايا الجهلُ بها لا يضرّ. خاصة إذا تلّقى الفردُ المعرفة من بعض الأفراد البعيدين عن تفاصيل وجزئيات محور الحدث أو من أرباب العلم.
والأدهى والأمرّ من يضيف لنقاشاته أُطر محددة لجذب الإنتباه وكسب النقاش كالإطار الديني، السياسي....إلخ بعد ما استنفدت كل سبل الإقناع بالحجة والبرهان، إلا في مواطن محددة مطلوبة.
على سبيل المثال لا الحصر مسألة كروية الأرض...
فمهما كان الشكل الهندسي للأرض فهل تبعات وتأثيرات ذلك الشكل له قيمة مضافة جوهرية تؤخذ بالحسبان لما نعانيه في الحاضر أو المستقبل؟ لا أعتقد. وقس على ذلك مواضيع عديدة مشابهه ممّا ابتلينا بها ووجدها (البعض) وجبة دسمة للحديث. يقول المفكّر نورالدين بن عبيدي:
((عندما يتوقف عمل العقل عن الإبداع فإنّه يلجأ أتُوماتِيكِيًّا إلى تَبَنّي أفكار قديمة ليس لها أي علاقة بالواقع الأليم المهتري))
ثالثًا: مستوى التعليم والمعرفة عموماً والمستويات المادية للأفراد في -بعض الأحيان- والبطالة والبيئة المحيطة المحفّرة أو المنفّرة، الاستراتيجيات المتّبعة في الترببة، الرؤية النهضوية للدولة ، ألية التفكير والهدف الجوهري من النقاش وموضوعه الأساسي.. ذلك كله من الإعتبارات المهمة التي أدت وتؤدي إلى نقاشات عقيمة غير مفيدة أو العكس، ترتبط بالعوامل السببية بشكل مباشر وغير مباشر.
وآخيراً تجنّب الدخول في معترك حوارات الخسارة فيها حتمية، البعيدة عن أي إضافة، أو تلك التي تشرّح قضايا وتفنّد مواضيع ليس لها أي صلة بواقعنا المغلوب على أمرهِ.
فبدلاً من حوارات تساهم في إجتثات ما نحن فيه من المشاكل والنوائب وإيجاد الحلول المناسبة والمفيدة للسلطة نقوم بإتباع اسلوب الهجوم والنقد الهدّام أو حوارات غير مجديه ونافعة وكلاهما بلاريب مُرّ!!
وللحديث بقية...



إرسال تعليق