Find Us OIn Facebook

 

براء حباب , مكتشف ثغرات فيسبوك

من : محمد عصام محو


 الشابُّ الدمشقيُّ الذي لم يبلغ السادسةَ والعشرين من عُمره حتى الآن،  هو أحدُ الذينَ خرجوا من رَحمِ المعاناة؛  أجبرتهُ الحربُ على تركِ كلية الهندسة المعلوماتية، والخروجِ من بلدهِ قبلَ إكمالِ حُلم دراستهِ!


اجتهدَ وحدهُ متحمِّلًا مصاعبَ  الغربةِ والاكتشافِ العلميِّ بصمت، بعيدًا عن "كثيرٍ من التفاصيلِ النظرية التي ما زالتِ الجامعاتُ تُعلِّمها"، أخذهُ شغفهُ في عالمِ البرمجةِ إلى أبعدَ مما يتوقَّع!


 عمل بصبر واجتهاد حتى ترك لنا بصمة كبيرةً في مجال نُظم أمن المعلومات، والبداية كانت في 2016-2017، عندما اكتشف براء خطأ برمجيًا على موقع فيسبوك، راسلهم مِرارًا بالعربيةٍ والإنكليزيةِ فلم يستجيبوا!


الطَّريف أن براء راحَ إلى ما لم تتوقَّعهُ إدارة فيس بوك من مُبرمجٍ عبقري:

دخلَ العديدَ من الصفحات العامة والخاصة على فيسبوك، دون معرفة اسم المستخدم أو البريد الالكتروني أو كلمة المرور بصفته صاحب الصفحة، وحتى دونَ مراسلةِ صاحبها!...


وهنا حاول براء التواصل مع فيسبوك لتزويدهم بهذه الثغرة، لكن لم يتلقَّى أيَّ رد! كل ما كان عليه فعله هو التَّصعيدُ بخطوات جديدةٍ ليثبت لهم صحة اكتشافه:


- دخل صفحة ممثل إباحي سوري وكتب على الصفحة عبارة: (لا يشرفنا أنك سوري)! ودخلَ إلى غيرها من الصفحات العربيةِ والأجنبية العامة .. ليراسلَ فيس بوك بدلائلهِ الجديدة! دون فائدة.


- هنا قرَّرَ براء الدخول إلى حساب المؤسس الثاني للفيسبوك كريس هيوز، وكتب عبارةً باللغتين العربية والإنجليزية:


لا توجد حماية بنسبة 100٪ ، هناك دائمًا فجوة مفقودة ،

 لا توجد حماية 100٪ ، هناك دائما فجوة مفقودة....


فيس بوك قرَّرَ مضطرًا الاستماع إليه وكانت لديه وثائق مهمة يستطيع من خلالها إقناع شركة عالمية مثل Facebook بأن لديه ثغرة في موقعها، شكرهُ موقعُ فيس بوك، بل ووظَّفه حاميًا لأمنه! ... 


 بعد التوظيف تابعَ بشغفه ليكتشفَ الثغرة الثانية عامَ 2018 والتي تخوِّلهُ اختراق خصوصية ملايين المستخدمين دون علمهم؛ حيث استطاعَ سدَّ ثغرةٍ تقنيةٍ جديدة تُمكنُ "المُخترق" من معرفةِ أي صورة أو فيديو أو قصة قامَ المستخدمُ بتحميلها من موقع فيسبوك على جهازهِ دون أن ينشرها!

ومثلُ هذهِ الثغرة حساسة جدًا لشركة كبيرة مثل فيسبوك لحمايةِ خصوصيةٍ روَادها وسمعتها التي كانت ستتعرَّضُ لهزةٍ لو لم يقمِ الشَّابُ السوري باكتشافها، وغيرها..


هذا غيض من فيض عن براء! لأنَّ الأهمَّ من ذلك أنهُ كان وما زالَ يساعدُ الكثيرينَ في إيجاد الحلولِ للمشاكلٍ التقنية، وكانَ أحدَ الذينَ مدُّوا يدَ العونِ ليَ يومًا ونبَّهني إلى أمورٍ لم أكن أعرفها، لذلكَ أحببتُ شكرهُ في هذا المنشور على طريقتي .. لعلهُ يكونُ وقصتهُ حافزًا لغيرهِ من الشبابِ الطَّموحينَ الناجحينَ الكُثر في مجتمعاتنا Baraa Habab ، وكم من براء ما زالَ يُحاول ..


أختم:

 قتلتِ الحربُ كثيرًا من أحلامنا التي كانت صغيرةً، لكنَّها فجَّرت فينا أحلامًا كبيرةً لم نكن نتوقَّعها؛ إنَّهُم السوريون الذين أجادوا لعبةَ تحويلِ النَّقمةِ إلى نعمة ..

Post a Comment

أحدث أقدم

أخبار محلية

Recents