Find Us OIn Facebook


تقرير : عمار بن جوهر / نوفل التميمي 


وقائع التطورات في الازمة اليمنية القى بثقله على مجمل الحياة العامة والاستقرار المعيشي في البلاد فقد افرزت الحرب عددا ضخما من السكان والاسر المتضررة من هذه الحرب الدموية  وعلى اثرها تعرضت هذه الاسر للتهجير والنزوح القسري من مناطقهم التي يحتدم فيها الصراع المسلح بين اطراف الحرب وتحولت ىذلك الى جبهات قتال بدل ان كانت مناطق سكنية .

وتفرق سكان تلك المناطق في محافظات يمنية مختلفة ، منهم من استقر في مخيمات النازحين ومنهم من لازال يبحث عن مأوى له وأسرته، بعد نزولنا الميداني لمخيم روكب بحضرموت اليمنية وجدنا  30 اسرة بمعدل 7 افراد في الاسرة الواحدة وأضعافهم كُثر منتشرين على ارجاء المدن واقصاها. 

وسبق أن أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 172 ألف شخص نزحوا من ديارهم خلال العام الماضي 2020، بسبب الصراع.

افتقار المبدأ الإنساني

قد يترآءى لك للوهلة الاولى عندما نتكلم عن معاناة النازحين بأننا سنجمل الحديث عن معاناتهم المعيشية ومشكلات الغذاء والخدمات الرئيسية ولكن الخطورة في الأمر تكمن في كون النازحين يعانون أثارًا نفسية صعبة جدا بسبب التصرفات العنصرية التي يتعرضون لها من قبل المجتمعات التي يحاولون الاندماج معها والاستقرار فيها وتأتي هذه المعاملة السيئة في السطر الاول من العريضة الطويلة للمعاناة ، والقسوة المعيشية ، والاقصاء والتمييز العنصري ، والفقر المدقع ، والامراض ، والاوبئة التي تفتك بهم وأجسادهم.


معاناة النازحين ايضا يعززها افتقار المجتمع المحيط لمبدأ وحدة العالم الإنساني الذي يجعل الروح تباري قريناتها في السمو الاخلاقي ، وتضرب الاوتار الحساسة للنفس البشرية مبتعدًا عن تجريد المفاهيم الغامضة ، والشعارات البراقة لهذه الدعوة السامية بضرورة دمج النازحين في الاماكن التي استقروا بها. 

التمييز العنصري معاناة للنازح


إن المعاناة النفسية للنازحين بسبب التمييز المناطقي الذي يتعرضون له أسهم في موجات نزوح متكررة لمناطق أخرى ، وعلى هذا المنوال يقضي النازح حياته متنقلاً بين عدة مخيمات ، وعدة محافظات عله يأمن على نفسه من آفة التمييز العنصري في كل مكان ينفر منه. 

يحكي النازحون معاناتهم كذلك داخل الدوائر النظامية والمستشفيات وكيفية التعاطي معهم ويصفونها بأنها مبنية على تصنيفات تنبض بالتمييز والفئوية الظالمة وذلك يجعلهم فضلة زائدة وكأنهم ليسوا ابناء هذا الوطن وليس لهم حق في مكتسابته فالكثير منهم غادر بيته في مسكنه الام دون ان يلتفت خلفه لأخذ اوراقه الثبوتية وكان همه الوحيد ان ينفذ بجلده واهله من القصف والحرب وكان دوما يحذوهم الأمل بأن الوطن واسع وما فقدوه سيعوضونه في أي مكان يستقرون فيه ولكن صدموا بهذه المعاملة السيئة في المناطق التي وصلوا إليها فارين من ألم الحرب والدمار.

حوار إنساني للمعاناة

يجب أن يفتح النقاش على طاولة الضمير الإنساني والنزعة البشرية التي بدورها تحكم القيم الانسانية والاخلاق المتوارثة في المجتمعات الحضارية التي تعزز مبادئ التكافل المجتمعي والقبول بالاخر بعيدًا كل البعد عن تصنيفه في النسيج الاجتماعي وأبعاد واقع حياته فكل ابناء الوطن  سواء كانوا نازحين ام مستقرين لهم حق فيه ، وفي كل شبر من أراضيه ولهم الحق كذلك في التعليم ، والخدمات الصحية ،  والمعاملات الشخصية بعيدًا عن التصنيفات الفئوية المجحفة بحق النازحين أو أي فئة مستضعفة كانت نتيجة لإفرازات حرب دموية ليس لهم فيها خطيئة سوى انهم أبناء هذا الوطن البريء.

المصادر :

المسح الميداني 

المنظمة الدولية للهجرة 

الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين

Post a Comment

أحدث أقدم

أخبار محلية

Recents