من : أسماء العليمي
يمر الاقتصاد اليمني بظروف حرجة للغاية فمعدلات في المؤشرات والموازين الاقتصادية وصلت الى أسوأ مراحلها ، توالت انهيارات العملة أمام الضربات السياسية والاقتصادية التي تلقتها كمحصلة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغياب مؤسسات الدولة والانقسام الحاصل في البلاد .
استمر تراجع العملة اليمنية بشكل غير مسبوق في تاريخها ، نجم عنه ارتفاع حاد في الأسعار وسط عجز ملحوظ في وضع حلول لوقف التدهور في بلد يواجه أزمات إنسانية ومعيشية صعبة .
يشكو اليمنيون من أن ارتفاع الأسعار بات هماً ثقيلاً ومأساة كبير تستوجب الحل العاجل قبل أن تذهب البلاد الى المجاعة .
حيث شهد الشارع اليمني موجه عارمة من الغضب في عدة مناطق وقفات احتجاجية طالبت بوضع حدّ لتدهور العملة وتحسين الخدمات الأساسية والتحذير من كارثة اقتصادية وشيكة.
لم يعد اليمن صالحة للعيش بل أصبحت الهجرة حلم لكل يمني عاش الدمار والخراب والفساد والصرعات التي شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة .
لو سالنا كلنا ماذا لو أصبح أحد منا محافظًا للبنك المركزي اليمني؟
حسناً كلنا نتفق على أن نقوم بوقف العبثية ونعالج حلول الصرف وما إلى ذلك.
في الحقيقة الأمر يبدو بصعوبة لكن بالإمكان أن نقول اننا يمكننا القيام ببعض الحلول ونعالج جزء بسيط على الأقل من وضعنا الحالي الذي يتدهور للأسوأ يومًا بعد آخر .
حيث يمكن أن نعمل على خطوات منها :
1- لا نريد أن نحمل حكومة الرئيس هادي المسؤولية الكاملة فهي لا تملك القرار الحقيقي حيث أن التحالف العربي سلب قرارها في كل شيء بما في ذلك الملف الاقتصادي وهو ما يستوجب منه عمل الحل العاجل لهذه المأساة أو الانسحاب من اليمن .
2- أن نوقف الفوضى الحاصلة في تحصيل الإيرادات الحكومية وتورديدها الى حسابات خارج البنك المركزي اليمني في عدن وعدم ربط فروع البنك المركزي بالمركز الرئيس .
3- وأن نوقف استمرار الانقسام الحاصل في المؤسسة النقدية بين صنعاء وعدن بما في ذلك قرار حكومة الرئيس مهدي المشاط التابعة لجماعة أنصار الله منع تداول الطبعة الجديدة في العملة اليمنية في مناطق سيطرتها .
4- وأن ندعو التمكين للدولة ومؤسساتها وفي مقدمها البنك المركزي من العمل على استعاده شروط ومتطلبات العمل الفعال .
5- أيضاً ضبط إيقاع السياسة النقدية وترك بعض الصرافين للتحكم في سوق الصرافة عبر تعويم العملة .
6- إنشاء صندوق الأستقرار والإصلاح الهيكلي لسنوات عدّة نتوقع أن تبرز الحاجة الى صندوق برأس مال قدرة ٢٥ مليار دولار على مدى ثلاث سنوات ، والمساهمة في تمويل احتياجات الحكومة العاجلة المرتبطة بالموازنة وتمويل الإنفاق الاجتماعي الذي تشتد الحاجة اليه والمساعدة على إعادة رسملة المصارف.
يمكن للبرنامج الاقتصادي الحصول على هذا النوع من الدعم من مصادر عدة ، بما فيها البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي ، مع ذلك سيتطلب كمظلة ونعتقد أيضاً ان المجال متاح لتمويل هذا الصندوق جزئيًا بواسطة الأصول الحكومية والإيرادات التي يؤمل تحقيقها من قطاعي النفط والغاز ، انطلاقاً من ذلك لا مبالغة في التشديد على أهمية الحكومة في هذا الصدد .
هناك ألف حل وحل لوقف هذه الفوضى والتلاعب فأمر طبيعي انخفاض قيمة العملة نتيجة غياب السلطة عن ممارسة مهماتها داخل البلاد .
نشرت المادة بدعم من منصة ون برس المجتمعية بالشراكة مع منصة وطن للأمن والسلام



إرسال تعليق