تقرير : ريم العمودي
عندما نلقي نظرة بانورامية على بلاد اليمن نلاحظ أن الوطن يكاد يكون بكافة أطرافه المترامية يعاني ساكنيه ظاهرة متشعبة ومتجذرة داخل فكره وهي ثقافة عدم تقبل الآخر، وركاكة التعايش المجتمعي ونقص الوعي بضرورة نبذ أحادية الفكر؛ لأنها كفيلة بخلق مجتمع منقسم مما يرمي إلى تهالك في جذور بنية أمنه وسلامه، وسهولة زعزعة ثقته وبالتالي نشوب التطرف المؤدي للأحزاب من ثم الدمار والخراب بكافة أشكاله.
بواعث خفية لندرة التعايش المجتمعي
قد يختلف الأفراد فيما بينهم سواء على الصعيد الفكري أو الاجتماعي أو السياسي أو العقائدي وغير ذلك، وحقيقة وجود الاختلاف لا يمكن إنكارها ودحضها ذلك باعتبارها طبيعة بيولوجية بين البشر اوجدها الله في عباده لحكمة إلهية، لذلك ما يثير التساؤلات هو ما السبب الذي يدعوا الأشخاص للتطرف والتزمت ورفض أي تشارك إنساني وتعايش مجتمعي سلمي؟
أحد الأسباب التي جمدت الفكر اليمني على الانفتاح الفكري هو طبيعة هذا المجتمع الذي تحكمه منذ الأزل وتهيمن عليه العادات والتقاليد والموروث الثقافي المستقى من الأجداد حيث كان لذلك أثر كبير في تسيير الفكر اليمني، وأصبح التشبث بالأفكار عادة تنطوي على مختلف أجيال هذه البلاد ونشب عن ذلك تواتر فكري ينتقل جيلًا بعد جيل دون أي جدوى لمحاولات حقيقية من أجل التجديد والتطوير وبالتالي قد تكون سبب للانغلاق الحضاري ووقوع الفرد اليمني في دياجير الفكر. كما للنزعة العشائرية دور فعّال في خلق مجتمع متناحر يميل للهجوم تملؤه الفتنة والنعرات والكراهية مما يؤجج العنف السياسي والاجتماعي ويوقعه في قبضة الحكم على الآخر وعدم التقبل. ومما لا شك فيه أن مجتمعنا ضحية نزاعات وحروب قبلية من شماله إلى أقصى الجنوب ومن شرقه مرورًا لغربه فهو ضحية قبائل كان لنزاعها من أجل تغذية سلطتها وتمجيد اسمها انقلاب حال البلاد من السلام إلى اللّا سلام.
ارقام واحصائيات
ماذا لو انحرف المجتمع عن مسار السلام؟
تتراجع اليمن في السنوات الأخيرة فيما يخص أمنها وأمانها نتيجة الحرب خطوات عديدة للخلف وقلة الوعي والتثقيف المجتمعي بين الأفراد يزيد من حجم التراجع الحضاري، ويرجع ذلك لفقدان حرية الرأي والتعبير إضافة إلى تدهور منظومة التكامل الاجتماعي وفكرة تقبل الآخر ذلك لأن جميعها مكونات أساسية وأركان محورية للسلام، وطالما تغيّب الفرد اليمني عن إدراك حاجته لمبدأ السلام ستظل الحرب مشتعلة ورايتها قائمة ولن تُخمد وهذا ينعكس على حاضرها من تفاقم للصراعات بين الجماعات والكيانات المترأسة لتشكيل سياسة اليمن وماهيًّته التي كان لها دور كبير في زيادة حجم الكراهية والحقد بين الأفراد وينبع ذلك نتيجة اتجاهاتها السياسية التي لا تعد ولا تحصى، ساهم ذلك في خلق فجوة وتباعد مجتمعي عوضًا عن تعايش سلمي ومما لا شك فيه أن هذا يتبعه سلسلة من المسلمات القدرية التي لا مفر من تعطيل حتمية وقوعها كالركود الاقتصادي والأوضاع المعيشية المتردية عقب ذلك تقاعس كافة القطاعات عن التطور والتنمية في شتى جوانب البلاد وهذا ما يضعف اليمن ويجعلها تدور في حلقة مفرغة من حرب إلى أخرى.
لنهايات مشرقة
يكون المجتمع ناضجًا عندما يكون بداخله أفراد لديهم قدرة على التقبل والتكيّف مع جميع مكونات المجتمع ونبذ أي إقصاء للرأي الآخر واحتواء للاختلاف فهذه العوامل تعتبر معيار مهم يُقاس به مدى تحضر المجتمع من عدمه، لذلك فتح باب الحوار والتوصل لحلول تنهض بالدولة وتسعى من أجل تغليب مصلحة الوطن على غيرها من المصالح هو المنفذ الوحيد للتقدم والرخاء لأرض اليمن.
وإيجابيات تقبل الاختلاف بين جميع المنتسبين للكيان اليمني ينعكس على ذواتهم فيرفع معنوياتهم ويزيد من تحضرهم ويجعلهم محققين للانفتاح الحضاري، يعقب ذلك تنامي متواصل نحو الانتماء لعالم متحضر.
المواطن اليمني هو بطل القصة وبيده بعد مشيئة الله تغيير الحبكة وجعلها أكثر تفاؤل بعد انتصاره على كل المعوقات التي تصر على تأخره وتخلفه، فهو قادر على السعي وراء نهضة البلاد وعلى تحريك عجلة التنمية ورفع كفة ميزان الازدهار، وحده من يكفل لنا عودة اليمن سعيدًا من جديد.






إرسال تعليق