عبدالله المسروري | شبوة
في تقرير نشرته منظمة العفو الدولية قبل عامين بعنوان "مستبعدون.. حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وسط النزاع المسلح في اليمن" قالت فيه إن " ملايين الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن من أكثر الفئات تعرضًا للإقصاء في ظل تلك الأزمة، وأنه لا تتوفر حتى الآن بيانات محددة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، الا أنّ بيانات منظمة الصحة العالمية التي تستند الى تقديرات عالمية، تشير الى وجود حوالي 4.5 ملايين من الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن، ومع استمرار النزاع المسلح من المحتمل أن يزيد العدد".
صعوباتٌ وحرب
تقول أروى العمري وهي ناشطة حقوقية ومهتمة بحقوق الإنسان والأشخاص ذوي الاعاقة، أن " الحرب في اليمن واستمرار النزاع المسلح ضاعف من المعاناة التي تتجرعها مختلف الفئات الاجتماعية، ولكن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أكثر الفئات عُرضةً للخطر، لما يعانون من تهميش وإقصاء وحرمان".
وواصلت العمري حديثها: "الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا أفضل حالًا من ذي قبل، فقد أصبحت أوضاعهم أكثر صعوبة نتيجة الصراع، وتحملوا أكثر من طاقاتهم من المعاناة والمشقة، لمواجهة ظروف المعيشة".
من جانبه وصف نبيل باعوضان المدير التنفيذي لجمعية الأمل لرعاية وتأهيل الصم والبكم بساحل حضرموت، أوضاع ذوي الإعاقة بانها باتت أكثر صعوبة في ظل الحرب موضحا مضاعفات الحرب على هذه الشريحة الاجتماعية، بقوله: "الحرب غيرت حياة كثير من المواطنين من سيئ الى أسوأ فما بالك بالأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة فئة الصم والبكم"، وواصل باعوضان "بحكم اعاقتهم السمعية، تضاعفت معاناتهم وتغيرت حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الى الأسوأ، حتى أنهم عاجزين عن التعبير عن معاناتهم".
إعاقة ونزوح
تسببت الحرب في اليمن في تراجع الكثير من الخدمات الأساسية، وتوقفت معها كثير من المؤسسات العامة والخاصة، كما تسببت في تشرد الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة، وجعلتهم يكابدون العوزّ ويصارعون من أجل البقاء، في ظل وضعٍ صعب، وحياةٍ مليئة بالمتاعب.
هارون سنان (24) عاما من الأشخاص ذوي الإعاقة "فئة الصم والبكم" كان يعيش مع أسرته في أحد أرياف محافظة تعز (جنوب غرب اليمن) حياة طبيعية مستقرة نوعًا ما، صحيح أنه كان محروم من بعض الحقوق كالتعليم بالمراكز الخاصة بفئة الصم والبكم، إلا أنه كان يعيش بسلام واستقرار قبل الحرب، حد قولة " متحدثا بلغة الإشارة".
ورغم وجوده في نفس المكان مع أغلب من أجرينا معهم مقابلات من فئة الصم والبكم، إلا أن "مُعد التقرير" اضطر لاستخدام الرسائل النصية، أو مترجم الإشارة، للوصول الى إجاباتٍ حول حياتهم في ظل الحرب.
وقال هارون في حديثه "بلغة الإشارة": “لم نكن أنا وأسرتي نملك الكثير من الأشياء الضرورية، وجاءت الحرب لتدمر ما تبقى لنا من بصيص أمل في الحياة".
وواصل هارون حديثه ": "واضطررنا انا وأسرتي للنزوح من منزلنا والهروب من الحرب التي أُحاطت بقريتنا من كل الجوانب".
انعدام الفرص والحرب
ظروف حياة الأشخاص ذوي الاعاقة في اليمن باتت أكثر صعوبة من ذي قبل، فقد ضاعفت الحرب معاناتهم، وزادت من توسيعها، وأثرت تأثيرا بالغا على الحياة النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى مراكز التعليم المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، تدمرت نتيجة الحرب، أو أُهملت نتيجة توقف الدعم، وكل هذا يعود بنتائج سلبية تؤثر على حياة هؤلاء الأشخاص الذين تكاد تنعدم فرص العمل امامهم في ظل الواقع الحالي، ما يؤثر سلبا على عملية إدماجهم في المجتمع، ويزيد من تهميشهم.
وهذا ما تؤكده الناشطة الحقوقية أروى العمري أثناء حديثها: بقولها: "قد يمتلك الأشخاص ذوي الإعاقة مقومات ضئيلة كالمؤهل او الاستعداد لمواصلة التعليم من اجل توفير حلول لأنفسهم، لكنهم لا يجدون من يقدم لهم الدعم في ظل الظروف الحالية، ما يجعلهم فئة مهمشة "، وتواصل العمري "أكثر ما يؤرّقهم انعدام الفرص أمامهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في اتجاه المعيشة والعمل والتعليم".



إرسال تعليق