الحقيقة والوهم
أخبار حضرموت عاجل - مقال : محمد جلال البيحاني - الخميس 20 أغسطس 2020
لا تُقاس الحقيقة بعدد المؤيّدين لها بل لا يندرج هذا الإعتبار ضمن العوامل السببية الجوهرية. الإستدلال بالأدلة والبراهين المنطقية هي وحدها الكفيلة والمحددات الأولية لإثبات الحقيقة من زيفها. عن طريق أفلاك متباينة متّصلة فيما بينها للوصول إليها مثل الملاحظة، التجربة، البحث، الخبرة..وغيرها من الطرق.
ولا شك ثمة أنواع شتّى للحقيقة منها الحقيقة المطلقة والتي تنبثق منها القناعة الداخلية والتي(قد) يتربى عليها الفردُ منذ نشأته فتصبح من المسلّمات. والحقيقة المصبوغة بالوهم (الزيف) أي تُعرض لمئارب ومقاصد محددة. والحقيقة المخفية والحقيقة الغيبية و المنقوصة الغير مكتملة وغير ذلك.
سأتحدث عبر السطور التالية بشكل موجز عن بعض ما أريد الوصول إليه.
أولاً: حتى ندرك الخيال (الأساطير) من الحقيقة من شائعات ومعلومات ونظريات وتطبيقات...إلخ
لابدّ لنا من بلورة المفاهيم والوقائع الأسيرة داخل عقلنا الواعي لينعكس على العقل الباطن وإن كان الشائع عنها بأنها من المسلّمات و البديهيات التي لا تحتاج إلى فلترة فكل سبيل مؤدّاه الصلاح والتصحيح والتنمية نحتاج إلى إيقاظ الفكر وإعمال العقل.
ثانياً: المصدر المحوري لصاحب الفعل وميوله الفكرية، والمقارنة بين الإتجاهات المختلفة، والتنقيب عن القواعد والفروع، البيئة، التاريخ، الأنظمة العامة ومدى تطبيقها بحزم أو تراخي، نزاهة الإعلام، المستوى التعليمي للفرد، الرؤية النهضوية الشاملة،الأنظمة التشريعية،توظيف التقنية ومدى التكنولوجيا المستخدمة، كل ذلك وغيرها خطوات تمهيدية لإدراك الحقيقة، ومعرفة أسباب توسع وانتشار الحقيقة أو ما يضادّها. وإن كان هناك أمور جمّة لن تكون الحقيقة المطلقة موضع قدم فيها، وهذهِ من جملة (الحقائق).
ثالثاً: إذاً هي عملية نسبة وتناسب وقد تكون بأشكال وقوالب متباينة ومختلفة. علينا أن نحدّ ونردع كل معلومة مضللة وإن كانت تشكّلت بأطر محددة تبدو جذّابة لأول وهلة. فحقيقة واحدة تنتشر ببطئ ودرجات تصاعدية خير من دورانها في حلقة مفرغة تمثل وهم السراب ولا تجد من يخرجها من تلك الدائرة.
اختم بعبارة موفقة للكاتب كارلوس زافون حيث يقول (( الحقيقة ليست كاملة أبداً ولا تتوافق مع كل التوقعات، الحقيقة تطرح الشكوك والتساؤلات دائمًا. وحده الكذب قابل للتصديق مئة في المئة لأنه لا يسع لشرح الواقع بل لإسماعنا ما نريد أن نسمعه بالواقع))



إرسال تعليق