#ون_برس
تقرير : نوفل التميمي
قديمًا كان اليمنيون يهاجرون للدول المجاورة من أجل تحسين المستوى المعيشي، أو التعليم وغيره من الأسباب الشخصية.
أما الآن أصبحت هجرة المواطن اليمني إلى الدول المجاورة خوفًا على حياته وعلى سبل عيشه، خصوصًا بعد انهيار اقتصاد وطنه.
حيث أن الحرب اليمنية أكلت الأخضر واليابس وأسفرت عنها مقتل أكثر من 330 ألف شخص ، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يعتمد 12 مليون شخص على المساعدات الغذائية ويعاني نصف الأطفال دون الخامسة من سوء التعذية.
شتات الحرب
منذُ قيام الحرب في ربوع اليمن تشتت أفراده ونزحوا من محافظة لأخرى ، ومن مدينة لأختها ، ليعيش اليمنيون أبشع أنواع التشريد ، والشتات ، بلغ عدد النازحين داخلياً 3.6 مليون نسمة كما جاء في تقرير المنظمة الدولية للهجرة وفقاً لمصفوفة التتبع الخاصة بهم ، فأصبح جُلّ تفكير الشباب اليمني مغادرة أرض الحرب والوصول لبر السلام خارجها حتى ولو لم يكن مضموناً.
تأثير الحرب على الشباب
كان الشباب اليمني من أكثر الفئات التي تأثرت بالحرب بشكل ملموس حيث ضيقت كل جهات النزاع النطاق عليهم بهدف جرفهم لمجرى الحرب ، بل وقد قامت جماعات مسلحة بإرغامهم على التجنيد ، والخوض في غِمار الحرب التي لاناقة لهم فيها ولاجمل غير أنهم لم يجدوا فرصة عمل بعيدة عن ميادين الحرب في وطنهم.
وبذلك يصبح الشباب الذين يشكلون النسبة الكبرى من السكان في اليمن فريسة سهبة للأطراف المتصارعة التي تعمل على استقطاب العاطلين عن العمل منهم أو إخراجهم من المؤسسات التعليمية وسوق العمل من أجل الزج بهم في جبهات المواجهات العسكرية وأتون الحرب.
ويرى مراقبون لــ "ون برس" أن مشكلة اليمن منذ سنوات هي تنموية واقتصادية بالدرجة الأولى، إلى جانب انتشار الفقر والبطالة، وكان بالإمكان تلافي كل هذه الفوضى التي أحدثتها الحرب بتسخير كل هذه المليارات من الدولارات المبذولة في الحرب لدعم الاقتصاد اليمني ومشاريع التنمية ومكافحة الفقر وتوفير فرص عمل لمئات الألاف من الشباب بدلاً من استقطابهم من قبل مختلف أطراف الحرب وتجنيدهم كمقاتلين.
ويعاني اليمن كما جاء في بيان الأمم المتحدة من تفاقم الفقر الذي ارتفع من 55% عام 2014 إلى 70% في 2019، إذ يعيش 17 مليون يمني على وجبة واحدة في اليوم، وضاعفت الحرب أعداد البطالة في البلاد حيث وجد نحو 5 ملايين يمني أنفسهم على رصيف البطالة عقب اندلاع الحرب.
هجرة ونزوح للمجهول
لم يكن بوسع الشباب اليمني إلا الهروب من الواقع المرير ، الذي جعلهم يرون وطنهم ينزف الدماء في شتى بقاعه ، في البداية نزح الشباب داخل الوطن ، وطافوا بقاعه بحثاً عن سلام يغشاهم ولو كان قليلاً ، وهنا المشكلة فإن لم تكن هناك حرب المعارك ، وجدوا حرب الإنهيار الاقتصادي ، وفشل حكومتهم في توفير أدنى سبل العيش لهم ، فعزفوا للهجرة خارج أشواك الوطن المسكين ، لكي نصل إلى أعداد المهاجرين الشباب من اليمن وجدنا تصريح لوزير المغتربين اليمنيين علوي بافقيه في اتصال هاتفي له مع مصدرنا إنه ليست هناك إحصائيات دقيقة موثقة لديهم عن أعداد المهاجرين اليمنيين من الشباب مؤخرا أو حتى المغتربين في أوروبا.
وأما الأمين العام للمجلس الأعلى للجاليات اليمنية حول العالم مقبول الرفاعي أفاد لنفس المصدر بأن عدد الشباب اليمنيين اللاجئين مؤخرا في أوروبا بلغ قرابة ستة آلاف لاجئ موزعين على ألمانيا وهولندا والسويد والنمسا والنرويج وفرنسا وسويسرا واليونان ودول أخرى، علاوة على خمسين ألف يمني يقيمون في الدول ذاتها منذ سنوات سابقة، وأغلبهم في بريطانيا.
وكما ذكرنا سابقاً أن الشباب اليمني يواجه مشاكل شديدة التعقيد داخل اليمن نتيجة التدهور الاقتصادي وارتفاع البطالة والفقر إلى 75% مما جعل 80% من سكان اليمن بحاجة إلى غذاء، بحسب تقرير حديث للبنك الدولي.
وفي الحقيقة تبدأ معاناة الشباب اليمنيين من داخل بلادهم حيث تواجههم مشكلات وتبعات انهيار الدولة الذي ترتب عليه غياب الكثير من الإدارات الخدمية كإصدار الجوازات والمحاكم الخاصة بالأحوال الشخصية، ومغادرة جميع سفارات العالم البلاد بسبب الحرب، وتوقف أغلب المطارات، وارتفاع تذاكر الطيران المتوفرة، وهو ما يجعل تفكير الشباب بالسفر مغامرة محفوفة بالمخاطر. .
استفتاء وآراء
قمنا بعمل استفتاء لأراء الشباب على مواقع التواصل الإجتماعي ، حيث وجدنا أغلبيتهم يبحثوا عن الرحيل من أرضهم والعيش في بلد ولو حتى يأمن الشخص منهم أبسط سبل العيش فقط ، وهذا يؤكد وصول الشباب اليمني لحالة العجز بسبب الحرب المدمرة.
الطبيب العام سعيد بافطيم يقول بأن الهجرة سبيل الإنطلاق ، وقال الإعلامي عبدالله باحصين "أن الشباب لا يجدون من يلملم آمالهم وطموحاتهم في ظل هضم لحقوقهم وقمع لحرياتهم يجدون الملجأ الوحيد في الهجرة والسفر في التنفيس عن حرياتهم واطلاق العنان لطموحاتهم" .
وأما طالب طب الأسنان سياف التميمي أخبرنا "بأنه شيء رائع جداً أن الشاب اليمني يبني حياته بعيداً عن الحرب وعن بلد لايدعمه ويسلبه حقوقه" ، ووافقه الصيدلاني عمر باطويحنة " بأن الهجرة المقصد لأنه لاتوجد مقومات الحياة التي تجعلك ترغب في البقاء في الوطن!" ،فكانت غالبية الأصوات ترشح الهجرة وعدم البقاء في الوطن الذي أنهكته مُدلهمات الحرب وفواجعها.
أخطار المهجر
لم يسلم اليمنيين من أخطار تهدد حياتهم حتى في دول المهجر إذ عانوا أشد المتاعب ، وكان ذلك لعدة أسباب منها ماذكر سابقاً ، ومنها عدم تقبلهم في بعض الدول.
وعلى مستوى معاناتهم في دول المهجر يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي للمصدر السابق إن السفارات والبعثات اليمنية لا تقوم بواجباتها تجاه الشباب اليمنيين الذين توجهوا إلى دول أوروبية لنيل اللجوء.
وهناك مئات الشباب الذين يواجهون حاليا تحديات الاندماج والتكيف مع مجتمعهم الجديد في أوروبا، وضعف التأهيل المهني لسوق العمل، بحسب الحميدي، إضافة إلى مشكلة تأخرهم في الحصول على الإقامة هناك ورفض طلبات لجوء بعضهم.
وغير ذلك قد فقد الكثير من الشباب أرواحهم في المحيطات وهم يحاولون الوصول لبر النجاة من منغصات العيش في وطنهم ، وقد أجبِروا مرغمين على سلوك طريق التهريب والتسلل بطرق غير شرعية.
المصادر :
المنظمة الدولية للهجرة
وكالة الأمم المتحدة للهجرة
مفوضية الأمم المتحدة للشئون الإنسانية
الجزيرة نت




إرسال تعليق