مقال : جهاد باحيان
منذ نعومة أظافرنا يحدثنا والدينا عن السلام وكم أنه يبعث بداخلنا شعور الطمأنينة والأمان وإننا يجب ألا نعبث به.
لم نأخذ من كلماتهم أي بال أو فكرة لأننا كنا نرى في أعينهم الهدوء والاستقرار رغم تشبث العاصفة بهم كانوا يبادرون ببصماتهم ، بخطواتهم لأجلنا مخلفين أثاراً ،لكنها تجري مجرى الريح لا ندري في أي موطن ستقع، كم ستقمع من فاسد لأجل سلامتنا، ورغم ذلك مازال هناك سلام بداخلنا.
وفي كل طفل أطعم قطة، وكل علم رفرف في سماء موطني ، و كل أم تودع أبناءها بابتسامة جميلة، وكل جار يسأل عن حال جاره و كل زيارة للمرضى، وكل بيت تسمع همسات ضحكات أهله، لأنهُ يخلق فينا السلام، وذلك كفيلاً ليمنعنا من سلك طريق السلاح.
حتى أننا نرى في نزوح اللاجئين بعيداً عن الخراب شيئاً من الفقد للسلام فهم حين فروا من بيوتهم كانوا مشتاقين لراحة السلام كأنهم يقولون نريد أن نحيا بتلك الطمأنينة التي نحبها حتى إن كان ذلك بعيداً عن وطنًا أحببناه فما الذي هو أجمل من حياة بلا حروب.
لكننا نعلم أنه من أصعب أنواع الفراق أن يترك الانسان موطنه، لكن أيضاً من حق أولئك علينا أن نشعرهم أنهم في وطنهم لا أنهم غرباء وأن نتذكر دائماً وصية الآباء والأجداد احملوا السلام بداخلكم وازرعوه في كل مكان فسيبعث السلام يوماً في كل مكان سيبعث من جديد مهما طالت الحروب والأحزان.
سيعود موطننا وكل موطن آمنا وسيزهر ربيعاً بعد الخراب.


إرسال تعليق