تقرير | عمار بن جوهر
تعاضد مجموعة كبيرة من دول العالم واتفاقها على رؤية استشرافية لخدمة الإنسان عبر أهداف الألفية، ثم خطة التنمية المستدامة 2030م والتأكيد على ضرورة الحصول على الصحة الجيدة وبرامجها، ويبرز في اليمن ضعف حشد الموارد تجاه دعم برامج الحماية ومنها الصحة الإنجابية، ورغم الحرب وأزمة كوفيد19، ومتغيرات الأحداث وتطوراتها المعيارية على الأرض ،لن يعط عذر الحكومات من مسؤوليتها تجاه الأسرة والمجتمع في برامج التوعية وتقديم الخدمات في الصحة الإنجابية.
مفهوم قاصر :
دائمًا عندما يتم السؤال حول ماهية الصحة الإنجابية، جاء الرد من بعض العاملين في برامج تقديم الصحة الأولية أنها برامج الدعم للأم الحامل والمرضع وطفلها فقط، بينما برنامج العمل الصادر عن المؤتمر الدولي للسكان يقر بأن الصحة الإنجابية هي تلك حالة الرفاه الكامل بدنيًا، عقليًا، واجتماعيًا في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي، إضافة إلى القدرة على الإنجاب، والحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية للأم والأب والولدان، ومن حولهم من المجتمع المحيط، وأن لا تقف الجهود هنا، بل تتعداها إلى التركيز على جملة الموضوعات المتصلة كتحسين الرعاية السابقة للولادة والمحيطة بها والتالية لها، ورعاية الولدان، وتقديم الخدمات عالية الجودة لتنظيم الأسرة مثل مكافحة العقم، القضاء على ظاهرة الإجهاض غير المأمون، وسائر الأمراض النسائية.
وبما أن اليمن تقبع تحت وطأة الحرب والاقتتال والنزاع المسلح، ضغط الاحتياجات الإنسانية الأساسية، فإن تكثيف برامج الصحة الإنجابية سوف يحدث أثرًا إيجابيًا بالغ الأهمية على حياة الأسرة والمجتمع، حتى وان كان على مستوى الأساسيات المقدمة مثل ضمان توفير الأدوية، والإمدادات والمعدات اللازمة المنقذة للحياة.
برامج غير مكتملة :
هناك إقرار من صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن نحو ( ستة ملايين) من النساء والفتيات اليمنيات في سن الحمل والإنجاب( 15- 49 سنة) يحتجن إلى الدعم، وأنه هناك ما يقرب من ( مليون ) امرأة حامل تمر بمعاناة بسبب سوء التغذية، إضافة إلا أنه ما يقرب من ( 114,000 ) امرأة معرضة لخطر أن يصبن بمضاعفات أثناء الولادة، هذا على مستوى الحالات فقط، أضف عليها جملة من المشكلات التي تعترض عمل المنشئات والمؤسسات الصحية، حيث أن نصفها لا يعمل أو فقط بشكل جزئي، ومن تلك التي تعمل من يقدم الرعاية الصحية الإنجابية فقط الثلثين منها، وهناك معضلة أعمق، حيث لم يتبق في اليمن سوى ( 10عاملين ) صحيين لكل ( 10,000 شخص ) وهو ما يعد أقل من الحد الأدنى الذي تعمل عليه منظمة الصحة العالمية ( WHO ) وجاءت هذه الأرقام الصادمة تبعًا لتفاقم حدة الصراع وتوالي الأزمات الصحية والوضع الاقتصادي الصعب.
في نظر رب الأسرة :
منصور علي ( 32 سنة ) وهو أب لستة أبناء متزوج من فتاة عمرها ( 25 سنة ) يقول : " لا يوجد هناك أي برامج توعية محفزة، تسهم في لفت نظر أرباب الأسر - خصوصًا في المجتمعات قليلة التعليم - إلى أهمية دعم خدمات رعاية الصحة الإنجابية "
وعندما يحكي عن تجربته، تحدث قائلًا : أنه تزوج وهو في سن الخامسة والعشرين، وحملت زوجته بمولودها الأول في سنة الزواج الأولى، ولم يكن لديه أدنى علم أن الحمل والإنجاب المتكرر يضر سلبًا في صحة المرأة، ولكنه لاحظ مؤخرًا أن زوجته تعاني من آلام متكررة في أجزاء مختلفة من جسدها، وارتفاع معدلات ضغط الدم، وانخفاض نسبة السكر، حيث زادت حالات الإغماء التي تتعرض لها.
وعند سؤاله عن المراجعة الدورية للطبيب المختص خلال فترات الحمل، أوضح أنه لم يكترث لذلك عدا في الحالات الجادة، أي أنه ينتظر إلى لحظة الولادة أو الإغماء الطويل، كما قال : أنهم احتاجوا في ثلاث حالات ولادة إلى دعم بالدم، كما أنه يشكو من حالات تقزم في ثلاثة من أولاده، حيث أنه قال أن الرضاعة للأطفال تصل في الحد الأعلى إلى سنة ونصف فقط.
هذه حالة واحدة تبرز مدى ضعف الوعي المجتمعي بأهمية الخدمات الصحية، والصحة الإنجابية التي تحافظ على حياة الأسرة.
أرقام وإحصاء محدود :
قمنا بالنزول إلى أحد مراكز تقديم الرعاية الصحية الأولية ( وحدة صحية ) في ريف مديرية ساه بمحافظة حضرموت، يقدم الرعاية إلى حوالي ( 1897 نسمة ) وعملنا على نقاش إحصائي حول قضية أمراض الصحة الإنجابية وبرامج الدعم المقدمة فيها، وجدنا أنه وخلال شهر أبريل 2022م هناك ( 5 نساء حوامل ) أحدهم مصابة بسوء تغذية من أصل ( 330 امرأة) في سن الإنجاب، بينما يتم تقديم خدمات الرعاية الإنجابية ل( 68 امرأة ) عبر صرف أدوية تنظيم الأسرة، وأنه لا يوجد ولا امرأة ملتزمة ببرامج التحصينات الدورية، " وهذا يعود إلى عدم التوجيه الملحّ من قبل أخصائيي أمراض النساء والولادة، حيث أن النساء الحوامل كثير منهن ملتزمات بالمراجعة الدورية عند الأطباء المختصين، ولكن لا يتم توجيههن للإلتزام بالتطعيمات والتحصينات المتوجبة من قبلهم، وهذا قد ينعكس سلبًا على الصحة الإنجابية داخل الأسرة" هذا ما أفاد به المساعد الصحي أحمد مرزوق المشرف على المركز الصحي بمنطقة الضبيعة ريف مديرة ساه في حضرموت.
" تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH/JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا "



إرسال تعليق