Find Us OIn Facebook

 

تقرير | شذى العريقي                                                    

انتقلت جائحة كورونا الى اليمن بعد أن اجتاحت معظم دول العالم و أثرت على الكثير من القطاعات، أبرزها قطاع التعليم ، حيث أدت الى فرض إغلاق المدارس والجامعات ، ورغم ذلك تمكنت الدول المتقدمة من تخطي هذه الازمة ، و إيجاد الحلول الفعالة لمكافحتها ، و كان التعليم أونلاين احد أبرز الوسائل التي ساعدت في ذلك و الذي طبق منذ فترة سابقة لاجتياح الفيروس ، بعكس الدول النامية التي وقف معظمها عاجزا عن إيجاد حلول سريعة لحل المشكلة ، وكما جاء في تقرير الأمم المتحدة الصادر في أغسطس 2020م فإن نحو 1.6 بليون طالب علم من أكثر من 190 بلدا في جميع القارات قد تضرروا بسبب انقطاع التعليم التي أوجدته جائحة كوفيد-19، كما اثر ذلك على 94% من الطلاب و ترتفع النسبة لتصل إلى 99% في البلدان المنخفضة الدخل ، و المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا.

ولأسباب كثيرة تعد اليمن أحد الدول التي تأثرت بالجائحة حيث لا يزال التعليم في اليمن متمسكا بالأساليب التقليدية ؛ مما أدى الى عدم توفر وسائل بديلة للتعلم، كما أن للثقافة العامة في المجتمع دورًا أساسيًا في ذلك ، و كان لكورونا عواقب عديدة ايضا أبرزها توقف شبه تام للعملية التعليمية ، و الذي نتج عنه تدني المستوى العام للطلبة من ناحية ، و من ناحية أخرى كشفت المشكلة مدى التفاوت الاجتماعي الموجود و الذي سرعان ما انعكس على عملية التعليم في البلاد.

تفاقم حدة أثر الجائحة على التعليم في اليمن

من أهم الأسباب التي زادت من أثر الجائحة على التعليم في اليمن هو عدم وجود بدائل ، و حلول جاهزة لمواجهة مثل هذه الظواهر ، فبينما استطاعت معظم دول العالم المتقدم التغلب على محنة كورونا باستخدام شبكة الإنترنت ، و مواقع الويب ، و كذا مواقع التواصل الاجتماعي ، و مواقع التعليم الخاصة ، وهو ما يسمى بالتعليم عن بعد (التعليم أونلاين) كبديل للتعليم المؤسسي، كانت اليمن لا تزال في صدد تجربتها الأولى للدخول الى هذا العالم الذي أستنفره الكثير من أساتذة ، و أولياء أمور ، و طلاب باعتباره غريب وغير فعال!

كما أن لتمسك المؤسسات التعليمية بنوعية التعليم التقليدي أثرا في عدم القدرة على تدارك مشكلة التعليم الناتجة عن انتشار الفيروس، حيث إنَّ معظم الوسائل المستخدمة في التعليم باتت قديمة و بعضها غير فعال، فعلى سبيل المثال تعد الكتب الإلكترونية (Pdf) أحد الوسائل الرئيسية للقراءة في هذا العصر ، و ذلك لسهولة استخدامها في أي وقت ومكان، وهي محبذة خاصة مع ارتفاع أسعار الكتب ، و الملازم الورقية ارتفاعًا لا يتماشى مع الوضع المادي لمعظم الطلاب.

ومع ذلك نجد أن معظم الكتب والملازم في القطاع التعليمي اليمني غير متوفرة بهذه الصيغة وكذلك تعتمد أغلبها على شرح المعلم بنسبة قد تصل أحيانا الى كثر من 50% ، لذا يصعب تلافي هذه المشكلة في حالة غياب المعلم أو انقطاع التعليم كما حدث؛ بالإضافة الى ذلك لا يزال بعض المعلمين معتقدين بأهمية احتكار المعلومة ، و رفض تسجيلها، و تصويرها ، و نشرها على الانترنت، حيث يرون في ذلك تهديدا لقيمة المعلم الوظيفية.

إلى جانب التعليم أونلاين، يعد التعليم الذاتي من أهم الوسائل البديلة عن التعليم المؤسسي والتي تساعد على تخطي العديد من المشاكل منها مشكلة انقطاع التعليم الناتج عن جائحة كورونا، ويعرف التعليم الذاتي بأنه "قيام الشخص (كبير كان أم صغير) ، باكتساب المعلومات و الخبرات والمهارات ، بالاعتماد على نفسه، وبشكل مستقل عن أي مؤسسة تربوية تعليمية؛ إذ تقع المهمة الأساسية في التعلم الذاتي على عاتق الشخص نفسه".

 وبالطبع لم تكن هذه الوسيلة ضمن الوسائل البديلة المطروحة لحل المشكلة في اليمن، حيث أن الطلاب يعتمدون بشكل أساسي على المعلم لتلقي المعلومة بشكل مباشر، وذلك بسبب الفهم المغلوط للهدف من التعلم حيث يرى الكثير من الطلاب و أولياء الأمور والمعلمين بأن الهدف من التعليم هو الحصول على الشهادة التي ستمكن الطالب من الحصول على وظيفة في المستقبل ، مستبعدين بذلك الهدف السامي من التعليم وهو صقل مهارة الفرد وقدراته واكتسابه للخبرات التي ستجعل له قيمة كإنسان ، لذا ستجد الكثير من خريجي المدارس والجامعات غير ذو مهارات وقدرات حتى أن البعض منهم لا يجيد القراءة والكتابة بالمستوى المطلوب.

عواقب الجائحة على التعليم في اليمن

أدت الأسباب السابق ذكرها الى تفاقم حدة أثر جائحة كورونا على التعليم في اليمن مما تسبب بالكثير من العواقب أهمها :

1- تدني المستوى التعليمي للطلاب

 انخفاض وتدني المستوى التعليمي يأتي بسبب قلة عدد ساعات التعلم وحذف أجزاء كبيرة من المناهج، وكما صاحب هذا التدني ارتفاعا بالمحصلة العامة للبعض، ارتفاعًا غريبًا برره البعض بأنه نتيجة لعطف المعلمين على أبناؤهم الطلاب هذا العطف الذي سيكون له أثارًا سلبية على التعليم وماهيته حاضرًا ومستقبلاً.

 تقول أروى وهي أم لخمسة أبناء : "لطالما كنت قلقة من ضياع مستقبل أبنائي حقب إغلاق المدارس بسبب تفشي فيروس كورونا، كل يوم أرى أبنائي يقضون الكثير من وقت الفراغ دون عمل شيء مفيد، وكنت عاجزة تماما عن فعل شيء، ولكن بالنهاية استطاع أبنائي تجاوز المرحلة الدراسية بنجاح، وبالطبع لا أرى أن نجاحهم يعني انهم خرجوا بأدنى فائدة مرجوة، هم فقط انتقلوا من مرحلة الى اخرى".

وتقول الأستاذة نجلاء الارياني وهي موجهة لدى وزارة التربية والتعليم :

"إن مسار العملية التعليمية ينحدر بشكل سيء منذ اندلاع الحرب في اليمن، وزاد الأمر سوء بعد اندلاع جائحة كورونا، حيث لم يتم إكمال المنهج الدراسي الذي يرتبط معظمه بالمناهج الدراسية اللاحقة، كما توضح ذلك بالقول بأن العملية التعليمية عقب الجائحة باتت ركيكة وبمثابة القشور التي تفتقد الى اللب، واذا ما قسنا متوسط المستوى التعليمي للطلاب عقب وقبل اندلاع الجائحة فسيتضح مدى الضعف الناتج، مما زاد من نسبة الأمية في البلاد، لدرجة أن الطالب في المدرسة بات أمي لا يستطيع القراءة والكتابة".

2- مشكلة التفاوت الاجتماعي

انعكست المشكلة على التعليم بشكل غير مسبوق ، توضح ايضًا أروى ذلك بقولها : "كان من المستحيل التفكير بجلب معلمين خصوصيين لأبنائي الخمسة أو حتى لابني الذي يدرس في مرحلة الثانوية القسم العلمي، وذلك بسبب عدم قدرتنا على توفير اجر للمعلم، أبنائي يدرسون في مدارس حكومية وجل ما نستطيع عمله هو توفير مصروفهم اليومي هذا إن وجد، واحيانًا يضطر أبنائي لبيع البلس (التين الشوكي) لتوفير المصروف. 

في المقابل استطاع ذوي الدخل المرتفع  توفير معلمين خصوصيين لأبنائهم إلى المنازل، واستمروا بتلقي التعليم كما سبق بل ربما بطريقة أفضل من ذي قبل، بينما لم يتمكن منعدمي وذوي الدخل المحدود من توفير ابسط الوسائل لتعليم أبنائهم، وهم يمثلون الغالبية العظمى في المجتمع، والذي ذهب بعضهم إما ضحية للعمالة المبكرة لمساعدة آباؤهم بالبحث عن الرزق وتوفير لقمة العيش أو ضحية للفراغ، وضياع الوقت في اللعب والتسلية في الشارع ، أو أمام الهاتف، والتلفاز".

3- انقطاع المعلمين عن وظائفهم

انقطع عدد من المعلمين عن وظائفهم ؛ مما أثر سلبًا على حاضر وربما مستقبل التعليم في البلاد ، حيث أدى الحظر المفروض عقب الجائحة واغلاق المدارس إلى بقاء الكثير من المعلمين في المنازل من دون دخل، مما دفع بعضهم للخروج والبحث عن وظائف توفر لهم الحد الأدنى من مستلزمات العيش ، ولم يعودوا لممارسة وظيفتهم بعد أن فتحت المدارس ،  وكان الحل هو توفير بدائل غير مؤهلة لتغطية أماكنهم وهو الحل ذاته الذي مورس عقب اندلاع الحرب في اليمن ، وانقطاع عدد كبير من المعلمين عن ممارسة وظائفهم بعد أن انقطعت رواتبهم لمدة طويلة.

ختامًا ادت جائحة كورونا الى إظهار مدى هشاشة قطاع التعليم في البلاد، واوضحت مدى ضرورة الإسراع بمحاولة تحديث أساليب التعليم، وأهمية تفعيل منظومة التعليم الإلكتروني، وتعزيز ثقافة التعليم الذاتي في أوساط المجتمع، وإن هذه المسؤولية لا تقتصر على فئة محددة، إنما تعد مسؤولية الجميع ابتداء من المعلم ،ثم ولي الأمر، فالطالب نفسه.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH/JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

Post a Comment

أحدث أقدم

أخبار محلية

Recents