تقرير : إكرام فرج
اليمن هي واحدة من الدول العربية التي تعامل المرأة فيها على أساس الجنس والشريعة والعادات والتقاليد ،فتتعرض معظم النساء للاعتداء والعنف وقلة فقط منهن من يفسحن عن تلك الاعتداءا .
ويتعرضن لأشكال مختلفة من العنف جراء التمييز بين الجنسين بحكم المجتمع التقليدي السائد في الكثير من المناطق اليمنية.
تقول الأستاذة عتاب العمودي أن العادات والتقاليد جعلت الكثير من النساء يعيشن حالة من التبعية الدائمة للرجل فمن هنا تضيع حقوقهم.
وتحت مسمى العيب والفضيحة تسكت الآلاف من النساء اليمنيات عن التعنيف اللاتي يتعرضن له،وتجعلهن يتنازلان عن المطالبة بحقوقهن وعدم رفع أصواتهم مطالبات بحمايتهن،الا أنه هناك نسب ضئيلة جدا تتجه للابلاغ عن العنف التي تواجهه.
فاطمة علي ذات ال25 عاما تسكن في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت هي واحدة من اللواتي عانين من العنف الجسدي لسنوات طويلة من قبل زوجها لظروف كثيرة كونتها بعض التقاليد والأفكار المتطرفة وظروف الحرب التي تعيشها البلاد.
ولم يقتصر العنف على الحياة التي يعيشها معظم اليمنيين من معاناة وغيرها من ويلات الحروب على المرأة حتى جرت جائحة كورونا بتبعاتها على النساء اليمنيات والتي شكلت نسبة فيها أعلى معدلاتها في اليمن.
نساء بين الغبن القانوني وفيروس كورونا:
"كنت في البداية لاأملك سوى الدموع والصراخ رافضة للظلم الذي يقع علي والذي كنت أتعرض له على يد زوجي،على الرغم من عدم تقصيري في أداء واجباته إلا أنه ما أن يتعكر صفو مزاجه سرعان ما ينهال علي ضرباً"هكذا بدأت فاطمة تحكي قصتها.
مضيفةً أنه بعد فترة من زواجها عرفت أنه يعاني من مرض معدي ورغم ذلك تقبلته وسلمتها نفسها ظناً منها أنه سيتحسن وضعه ويقف إلى جانبها لوقوفها هي معه طيلة فترة مرضه.
إلا إنه استمر على هذا الحال قرابة السنتين من زواجه بل أصبح يهددني يومياً بالطلاق بعد العنف اللفظي بالسب والتهديدات والضرب التي أصبحت في تلك الفترة ملامحه واضحة الأثر على جسمها حين تبلغه أنني سوف أتقدم بشكوى ضده.
تتحدث العمودي عن أنه لاتوجد أية قوانين تناهض العنف ضد المرأة في اليمن،وانما توجد قوانين عقوبات وهو أنه كل ماينفذ على الرجل ينفذ على المرأة.
ممايجعل النساء في اليمن بشكل عام يعانين من الغبن القانوني والمجتمعي في وقت واحد وذلك نتيجة للمجتمع الذي تحفه العادات والتقاليد وأيضا إلى ضعف تواجد مؤسسات المجتمع المدني التي يمكن أن تلجأ إليها في حالات تعرضها للعنف.
تؤكد في هذا السياق العمودي أن المماطلة في سير بعض الاجراءات في القضايا المقدمة للمحاكم تجعل الكثير من النساء تعرض عن التقديم لأخذ وانتزاع حقوقها عبر المحكمة باعتبار أنها تأخذ وقتاً طويل في انصافها والوقوف إلى جانبها.
ومع تداعيات جائحة كورونا"كوفيد 19" التي تسببت في زيادة معدلات العنف ضد النساء في دول العالم بشكل عام والنساء اليمنيات من بينهن.
تضيف فاطمة: وضعها أصبح بالمعدم في بداية إنتشار فيروس كورونا فبمكوثه في المنزل تزداد حالاته النفسية سوءاً ويفرغها علي بضربه الذي مالم يمر علي يوم ويمسي بالضرب المبرح.
وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية أن ثلث نساء العالم يتعرضن للعنف الجسدي وخصوصاً الجسدي من قبل شركائهن في أغلب الحالات ويعتبر التقرير أن جائحة كورونا ساهمت في تفاقم الأوضاع نظراً لملازمة البيوت والتبعات الاقتصادية الصعبة التي رافقتها.
حيث أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان أن أشد أنواع العنف هو العنف العائلي بحق النساء الذي يكون ناجم من أفراد الأسرة سواء كان من الزوج أو الإخوة أو من المقربين ،وهناك إرتفاعاً مستمراً في معدلات الناجيات اللواتي يصلن إلى خدمات مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي حيث بلغ معدل الإرتفاع إلى 70% في بعض المحافظات برغم من صعوبة التواصل وحساسية الإعتراف بالعنف والابلاغ عنه بسبب العادات والتقاليد اليمنية.
أبعاد وتداعيات العنف الاجتماعية والنفسية:
تؤكد الاستاذه ضياء العويني مسؤولة الدائرة القانونية باتحاد نساء اليمن بسيئون أن للعنف اثار اجتماعية وخيمة تقع على المرأة منها العزلة والنبذ _ والطلاق _الحرمان من الموارد والفرص الكثيرة بسبب تعنت الأسرة _وصمة العار.
ونتيجة للعنف قد تخسر الأسرة والمجتمع معا طاقة انتاجية مهمة اجتماعية واقتصادية منها أنه يؤدي إلى التفكك الأسري ويجعل المرأة تتوقف عن القيام بواجباتها والتزاماتها الأسرية مثل رعاية أفراد الأسرة وغيره، وتكون تداعياته خطيرة على الابناء وصحة نموهم النفسي والاجتماعي منها العنف والعدوان الذي قد ينعكس سلباً على حياة المجتمع بنشر الجرائم من قتل ويتجه الابناء لتعاطي المخدرات ممايخلق مجتمع غير متمسك بالقيم المجتمعية وأيضاً التخلي عن الدراسة والكثير من التداعيات الناتجة عن العنف.
إلى جانب حرمانها من بعض الحقوق كحقها في التعليم أو العمل وتقليل فرصها من المشاركة في الحياة الاقتصادية ،إذ يعد خسارة للمجتمع إذ يفقد بذلك الايدي العاملة وبالتالي تقليل الناتج المحلي.
وأكدت الاستاذة حمدة باحميد أخصائية نفسية بمركز الدعم النفسي والاجتماعي أنه من المترتبات التي تعاني منها المرأة جراء تعرضها للعنف منها الاضطرابات النفسية كالاكتئاب النفسي _القلق _التفكير في الانتحار _الانعزال عن المجتمع _الشعور بالعار إضافة إلى الاضطرابات الصحية والجسدية التي تترتب على العنف القائم على النوع الاجتماعي.
إذ يتحتم على المجتمع المرتبط بالمرأة المعنفة تقديم الرعاية والدعم النفسي الكامل والبرامج العلاجية لتخطي مثل هذه مشكلات قد تؤثر وتنعكس سلباً على حياتها.
(تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.)



إرسال تعليق