Find Us OIn Facebook

       قصة | ناصر بامندود


لطالما ما كنت مؤمنًا بالمقولة الشائعة: " فاقد الشيء لا يعطيه" ، وأراها نعم صائبة أحيانًا، ويجانبها الصواب في كثيرٍ من الأحيان، كنت أؤمن أكثر بهذه المقولة ولكن بدون " لا " النافية وأراها الأصدق، وطبعًا لكل قاعدة شواذ! 

فها هو سالم صلاح بن سعدون الشاب الذي يقارب من سن الأربعين والمصاب (بشللٍ دماغي) ما يعني إنه من فئة " ذوي الإعاقة "، يشغل الأمين العام لمجموعة البراءة لحماية الأطفال، لك أن تتخيل من يحتاج أن يعينه ويحمي حقوقه، تجده يحمي حقوق فئة أخرى ضعيفة! ولا ينسى سالم فئته " ذوي الإعاقة " فهو يستفيد من علاقاته ببعض فعالي الخير كي يساعد من يستطيع منهم، ويوعيهم بحقوقهم وكذلك واجباتهم، وأينما وجد المحتاجين تجد سالم صلاح ففي أيام نزوح أبناء عدن إلى محافظة حضرموت إبان الحرب عليها " 2015م " كان له دورًا ايجايبًا في خدمة النازحين في المكلا. 




سالم بن سعدون قصة نجاح تكتب بأحرفٍ من ذهب، شخصًا يعلمنا أن الإعاقة إنما هي إعاقة القلب والعزيمة، وليست إعاقة الأجساد والأعضاء، فسالم رغم مشكلته الصحية التي تسببت له بالإعاقة لكنه متعدد المواهب والمهارات فهو يعمل مخلص معاملات مؤسسات مرقومة في حضرموت، ومنسق دورات واحتفالات، ومصمم لفيديوهات مونتاج، إضافةً إلى المامه بالقوانين الخاصة بذوي الإعاقة والأنظمة المتعلقة بهم ، وعلى الصعيد العلمي أصر سالم على مواصلته تعليمه الجامعي والتخرج بدرجة بكالوريس في مجال " إدارة الأعمال " رغم التحاقه بالمدرسة في طفولته بعمر متأخر بسبب ظروفه الصحية، وهو شخص اجتماعي جدًا. 


وعن طفولته يحكي سالم فيقول: " منذُ أن أتيت إلى الدنيا ومعي إعاقتي ، عشت طفولته قاسية حيث كان سنواتي الثمان الأولى كلها في البيت على عكس من هم في عمري، ولم أقوَ على المشي إلا حين وصل لعمر " 12 سنة " تمكنت من تحريك أقدامي شيئًا فشيئًا بفضل اللّه ثم بفضل نصائح الدكتور الروسي الذي كان موجودًا هنا والذي ذهب بي إليه أبي وأبي". 


ويضيف في اجابته على السؤال: ما الذي أوصله إلى ما وصل إليه، ومن أين أتى بكل هذه العزيمة: " كان والدي دائمًا ما يقولون لي نحن سنموت، ويومًا ما لن تجدنا- وبالفعل هذا ما حدث - فلا تعتمد على أحد، الحياة قاسية يا بني، اصنع نفسك بنفسك، ولا تجعل ما بك يمنعك من النجاح. وهذا الكلمات التي كانا يرددانها عليّ، من اعطتيني حافزًا كبيرًا، وشدت همتي وقوت عزيمتي".


وعن طموحاته: " لدي طموحات كثيرة لعل منها  طموحي أن أوصل دراستي إلى ما بعد الجامعة وتحديدًا دراسة الماجستير، ولكنني لم أستطع بسبب غلاء تكاليف التعليم العالي، وأحلم بأن أتلقى (العلاج النطقي) في الأردن أو مصر بسبب صعوبتي على النطق، وهذان من أكبر طموحاتي".


فللّه درك يا سالم، دمت ملهمًا لأقرانك، وإنسانًا لكي ينجح تجاوز كل العوائق والصعوبات لأن " لا شيء يجعلنا عظماء إلا ألم عظيم " كما يقول الأديب توفيق الحكيم!

Post a Comment

أحدث أقدم

أخبار محلية

Recents