Find Us OIn Facebook

 تقرير | عمّار بن جوهر

لاشك أن ارتباط المجتمعات بعاداتها وتقاليدها يبرز كنهج متوارث ومن الصعوبة بمكان إحداث تغيير فيها أو طريقة ممارستها سواءً كانت عادات إيجابية أو سيئة، واليمن من أعلى دول التصاقًا موروثاتها التقليدية في الممارسات الاجتماعية وفقًا لهالة كبيرة من الاستقطاب، معدلات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يتجلى كأحد أهم الموضوعات الحساسة التي يتم طرحها، وضرورة ملحة الإلزام بالتخلي عن هذه العادة الضارة بصحة الفتيات من عمر الزهور وحتى بعد سن البلوغ.

ماذا يقول المجتمع : 

جهاد علي صحفية من حضرموت تقول : أن ختان الإناث لم يظهر أي ضرر ملحوظ على صحة الفتيات وعلى العكس هذه العادة تحفظ للفتاة أخلاقياتها في إطار السلامة المجتمعية، وأن الفتيات التي تم ختانهن ينعمن بصحة نفسية وجسدية جيدة، وأن هذه الأفكار دخلية على المجتمعات المحافظة يراد بها تجريف الهوية والعادات والإخلال بالنظام الاجتماعي المتعارف عليه من سالف الأزمان، وأنه يجب على كل أسرة فرض هذه العادة على فتياتها ما لم يطرأ أي عارض صحي يثني ذلك.


عبداللاه محمد ناشط مجتمعي ومؤثر شبابي أظهر وجهة نظر أخرى حيث أوضح أن هذه القضية حساسة ودائمًا ما تمس المجتمع جدليًا بين نقاش ديني وآخر فكري وصحي، وهناك مسلمة أن الفرد إذا نشأ وتعلم وتشرب بفكر مجتمع معين وجب أن لا يتصادم معه مباشرة إذا ما أراد تغيير نهجه الخاطئ، وإنما يتواكب مع قوة الاستقطاب ويبدأ منظومة التغيير من دائرته الصغيرة داخل أسرته، وقضية ختان الإناث مع الأسف الشديد تأممت دينيًا وهذا يقطع أي نقاش آخر سواءً ضررًا صحيًا أو سواه.

ويرى أن ختان الإناث انتهاك صارخ لحق الفتاة في اتخاذ قرار خاص بحياتها منذ أسابيعها الأولى بالحياة، لذا يعتقد أنه يجب حشد الجهود من كل ذوي الاختصاص لسن ضوابط قانونية صارمة بحق هذه القضية ومنفذيها، وأن يكون القرار حصرًا بيد الفتاة حال بلوغها سن محددة.

إجمالًا يجب إعادة النظر من قبل المجتمعات في ضرورة تضمين حق الصوت النسائي، وعدم الركون إلى العادات والتقاليد التي تتعارض مع سلامة وصحة النفس البشرية.

التأثيرات الصحية :

حساسية القضية فرضت علينا أن نطلق اسمًا مستعارًا للطبيب المختص الذي سيحكي لنا الآثار الطبية المحتملة والمترتبة على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وقمنا بتسميتها ( رقية إسماعيل ) أخصائية أمراض نساء وولادة حيث أفادت أن هناك تأثيرات قد تحدث حال إجراء هذه العملية منها قصيرة المدى مثل الصدمة النفسية والآلام القاسية والنزيف الذي قد يودي إلى الوفاة،  وأخرى بعيدة المدى كالصعوبات أثناء الولادة وأمراض النساء والأمراض التي تصيب المثانة أو العجز الجنسي أو خلل في المعاشرة، وهذا يعود إلى أن أغلب الممارسين هم تقليديون ويستخدمون أدوات بدائية دون عناية أو تعقيم عوضًا أنه يمارس في أجزاء من اليمن أثناء أسابيع المولودة الأولى.

وقامت منظمة الصحة العالمية ( WHO ) بتقديم دراسة عام 2006م وهي تعد نقطة تحول ودليلًا على ترجيح حدوث مضاعفات أثناء الولادة في أوساط النساء اللاتي خضعن لعملية الختان.

ووجدت الدراسة أن ختان الإناث كان ضارًا للأطفال الرضع، مما يؤدي إلى حدوث حالة وفاة واحدة أو اثنتين في الفترة ما قبل الولادة وأثناءها وبعدها في كل ( 100) ولادة.

أرقام واحصاءات تقريبية : 

تعد اليمن من أسوأ الدول حول العالم في بيانات واحصاءات القضايا الحساسة مثل ختان الإناث وفقًا لتداعيات وأسباب مختلفة، وكل الأرقام الواردة ليست دقيقة بقدر ما هي تقريبية حسب تدخلات منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( يونيسيف)  وبعض الوكالات مثل ( BBC ) حيث تقول هذه الاحصاءات أن نسبة انتشار ختان الإناث تقدر ب 18.5 % بين النساء والفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-49 ، وجاء عبر يونيسيف أنه قبل 30 عام أن 70% من الفتيات يتعرضن للختان بينما اليوم 50% فقط من يتعرضن له، وأنه بحلول عام 2030م حتى لو زاد الوعي وتطورت التوجهات ستبقى 3/1 معرضات لختان الإناث، وقد تضررت في اليمن حوالي 2 مليون فتاة ( 90% ) منهن في الأسابيع الأولى لولادتهن، وأن ممارسين تقليديين يقومون بعمل ختان الإناث وليس أطباء جراحة مختصون، وهي ليست آمنة إجمالًا بغض النظر عمن يقوم بتنفيذها، 

حوالي نسبة ( 56%) من سكان المجتمعات يؤيدون عملية الختان بغض النظر عن آثارها أو ضررها، بينما أقل من نصف السكان من النساء يدعمن عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث ( الختان)، ولكن تبرز عوامل التعليم والثروة كمؤثرات في أجزاء من اليمن حيث أن أكثر من يتعرضن للختان هن الفقيرات والريفيات وغير المتعلمات.

جهود القطاعات المدنية : 

تنفذ العديد من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية برامج توعية معمقة لرفع الوعي بخطورة القضية ولكن دائمًا ما تنصدم تلك الجهود بكمية كبيرة من الاتهامات والوصم الاجتماعي، تقول الدكتور أميرة بافضل منسق برنامج مناهضة ختان الإناث الوصول الإنساني و UNFPA " المشكلة أن الحالات التي مورس ضدها العنف بالختان والتشويه غير متفاعلين بسرد القصص، وحساسية القضية تجعل المتضررات يرفضن قطعًا الحديث أو المشاركة في الاستبانات حتى أثناء النزولات، وأنهم عملوا على التوعية في الجانب الصحي وأضرار تشويه الأعضاء التناسلية خاصة للمقبلات على الزواج عبر النزولات الميدانية لمناطق تواجد أبناء الساحل الإفريقي وغيرهم باعتبارهم يمارسوا النوع الفرعوني من الختان  وهو نوع تشويه عميق.

وأكدت بافضل أنه لا يوجد احصاءات وأرقام حقيقية من خلال عملها في كل المشاريع والمؤسسات والمنظمات التي تهتم برفع الوعي حول ختان الإناث ولا يوجد عدد فعلي وحقيقي، وأنها مجرد نسب مئوية من مسوحات قديمة.

ضحية واحدة من آلاف : 

آية ناصر ( اسم مستعار) 29 عام فتاة تسكن أرياف مدينة المكلا، متزوجة ولم تنجب، تحكي عن الضرر الذي لحق بها بعد 21 من تعرضها لعملية ختان إجبارية عندما كانت تبلغ 8 سنوات حيث كانت حينها تنزف كثيرًا وتعرضت لصدمة نفسية، تقول : " ظلت تلك المشاهد تلاحقني مثل الكابوس في منامي" وإلى اللحظة تعاني من آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية وصلت إلى التهابات مزمنة في عضوها التناسلي - شجاعة منها أن تحكي هكذا - ، وتقول آية : أن والدها ( 63 عامًا ) باقٍ يلوم نفسه على تعريض حياة ابنته للخطر، ويحكي والد آية أنه عانى من ضغوط كبيرة قبل تنفيذ العملية للفتاة، وأن عائلته كانت تلاحقه بالوصم الاجتماعي عن سبب تأخير ختان ابنته دونًا عن بقية فتيات القبيلة، مما دفعه للاستسلام تحت وطأة الضغط وإقدامه على ختان آية وهي بسن الثامنة أعتقادًا منه أنها تقوى على العملية.

آية تعطي رسالة مفادها أن الفتيات اليافعات يتعرضن لجريمة لا تغتفر عند ممارسة هذه العملية بحقهن، وتدعو إلى رفع الوعي العام بمخاطر ختان الإناث عبر وسائل الأعلام وقنوات التأثير والجهات الحكومية ذات العلاقة.

كلمة ختام :

لا يمكن تعزيز دعم برامج الحماية للنساء ما لم نتغلب على التدخلات الصارخة لعادات المجتمع التي عفا عليها الزمن، وجاءت العلوم الحديثة للاستثمار في عقول يمنية مستنيرة ترفض الغث من واقع تجربة العادات الاجتماعية المتأثرة بالاستقطاب الديني أو القبلي، ويجب أن نكون على يقين تام بأنه لا يمكن معالجة القضايا الحساسة آحاد آحاد، فلا يعقل أن نحشد كل القوى والموارد للتعامل مع ختان الإناث بمعزل عن التنمية والتعليم وترميم الصدوع التي أصابت  أساس التفكير لدى البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فعملية ختان الإناث هي مسلسل شارك في صناعته مجموعة كبيرة أواصر الأسرة والمجتمع.


" تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH/JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا "

Post a Comment

أحدث أقدم

أخبار محلية

Recents